من قلبي.. إلى رسول الله ﷺ
أنا لستُ يا رسولَ اللهِ من أهلِ المدينةِ الذين ترنمّوا حينَ مجيئكَ على طلعَ البدرُ علينا.. لم أشهد نورك الضافي على طرقاتِها وقلوبِ أهلها آنذاك، و لم أسمع ضحكات أطفالها وفرحتهم، ولا سناءَ نسائها وبريقهم، لم أكن يومًا يا رسول اللهِ من الأنصار فأظفرُ بأن أكرمكَ وأرعى ضيافتكَ وأسقيكَ وأطعمك.. و أضمّك وأشدَّ على قلبكَ وأنصرك، لم أعش عمري بقربكَ كما أبا بكرٍ فتهمسُ فيَّ أن لا تحزنْ إنَّ الله معنا أو تزيح عنّي مخاوفي بـ" ما ظنُّكَ بإثنينِ الله ثالثهما؟"، لم أتحمّل أوجاع الدابةِ حينما تلدغني في سبيلِ هناءِ نومك، ولم أكن ياحبيبي عميرًا فتسألني بحنانكَ ما فعلَ النغير.. ماكنتُ لكَ الأمانَ فأدثرُ قلبكَ وأزمّله كما فعلت خديجة، وماكانَ لي من سباقٍ نصيبًا كما عائشةَ فتضحكُ وتهمسُ فيَّ أن " هذه بتلك"، لم أشهد يارسول الله لمعةَ عينيك، ولا جمالَ خلقتكَ وبهاءَ خُلِقك، ولم أذق رحيق خطواتكَ كما كلماتك.. لم أداوي في أُحدٍ جراحك.. ولم أخرج فأقاتل في جَنابك.. ولم أكن يومًا يا حبيبي من أهل بيتك ولا من أصحابك عدا أنني هُنا يا رسول اللهِ، حيثُ لا بلالٌ رافعٌ بعذبِ صوتهِ ذاكَ الأذان.. وحيثُ...