المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2024

سجدَ قلبهُ

اسجُد، وليسجد معكَ قلبُك، وجوارحك.. روحكَ ونواحيك، وأطرافك ولتخضع عينيك، وليخشع قلبك، ولتسكن روحكَ وليهدأ صدرك.. ولترتكز أذناكَ ها هُنا، ولينطق بما حمِلت طويلاً صدرك، أخبرهُ أنّك متعب وأن ملامحَ الأملِ قد نُزعت من بين عينيكَ بُح له بتفاصيلك التي لا يأبهُ بها أحدٌ لكنّها ظلّت ليالٍ طوالٍ  تطردُ النومَ من عينيك، قل لهُ إنّي خائف.. من قادمِ الأيامِ مرتجفٌ فيَّ قلبي من رزقي المجهول، ودربي المهول، ونفسي الضائعة.. أعلِمهُ كم أنّك وحيدٌ.. رغم التفافهم حولك وأنّك مشتاقٌ لمن فقدتَ، رغم رضاكَ عن قدرك وأنك منهكٌ  مليئٌ بالأمنيات المستحيلة والأحلامِ البعيدة رغمَ محاولاتك.. أعلِمهُ كم أنتَ محتاجٌ إليه وإلى رحمتهِ أن تلقى عليك أن قلبكَ مهشَّمٌ مما تسمع من الأذَى وروحكَ متعبةٌ من الصِبر أنَّك فقيرٌ رغمَ خيرهِ المنزلِ إليكَ مستوحشٌ رغم كثرةِ أُناسكَ تائهٌ قد تفرّق عليكَ دربكَ وتشتتّ أمامكَ قلبك، وضاعَ نورك.. أخبرهُ كم أنَّ انتماءاتكَ كلِّها قد رحلت دفعةً واحدة رغم إيمانكَ بحسنِ تدبيره، اشرح له ألمكَ ليشفَى وجرحكَ ليُخاط وكسركَ ليجبر، و اسجُد له حينَ ينقصُ عملك وحينَ يكملُ فرحُكَ وحينَ تخارُ ق...

ينابيـعْ

 فتِّشِ عن ينابيعَِ الخيرِ فيكَ فإنَّ مشاغِلَ الأيّام كفيلةٌ بسدِّها، كمثلِ منبعِ ماءٍ كانَ يروي الظمآن، ويغيثُ العطشان، ويسقي  الأشجارَ والوديان..فتجمّعّت عليه الأشجارُ والأحجارُ يومًا على يومٍ حتّى منعت سقايته، وأوقفتْهُ عن غايته، وتسببّت من خلفهِ بفسادِ الثمرِ والبستان.. فإن رأيتَ ينابيعكَ قد تكدّس عليها ما يمنعُ إلى الخيرِ كائنًا  ما كانَ بذلَها، ورأيتَ مياهَك الساقيةِ قد اعتادت السكونَ،  وألِفتْ الرُكاد، فلتعلَّمن أن النجاةَ من اختناقكَ هذا هو أن تدفعَ بماء ينبوعكَ أقوى وأقوى؛ لتُزاحَ عنك الركائم، ويُنقَّى منبعُكَ من العودِامِ  فيعودَ ماءك صافيًا متصفيًّا يسقي ويستسقَى بهِ وينفعُ وينتفعُ بتدفقِّه، وكلُّ ذلكَ ماهوَ إلا محصِّلةٌ لصدقِ غايتكَ مع ربِّكَ،  وإلحاحكَ في طلبكَ لأن تعودَ إلى حالكَ الذي أعتدت،  ونوركَ الذي ألِفت، وتذكَّر أن الشجَر سيظلُّ يتساقطُ عليكَ، وأنَّ العواصفَ لن تمنعَ عوادمها عنك.. فادفعْ ما استطعتَ عنكَ ما بهِ قد فُتِنت وقاوِم ما قدِرت ما بهِ أُحزِنت و تسلَّحَ بالعلمِ والعملِ ما دُمت حيّا.. وتذكَّر أن تنقيتكَ لينابيعكَ مِرارًا أخفّ...

كحِيلة

 تمرُّ على مخيلتي في كلِّ مرةٍ مواقفهن.. أعجزُ عن نسيانها أو حتّى تجاهلِ عظيمِ صبرهنَّ وثباتهنّ، أتأملُّ في كلِّ مرةٍ أخرجُ فيها من منزلي شعوري الغريب، ألتفتُ يمنةً ويسرةً لأبحثَ عمّن يشبهني.. ولا أجده،  هل أنا على حقّ؟ لمَ أبدو وأنا بينَ كلَّ هذهِ الجموع.. أسيرُ وحدي؟ يعتري قلبي نورٌ يآنس وحدتي و يخبرني بأنَّ الدربَ حقٌ فطوبى للصابرين، وتغمرني ذكرى نساءِ الأنصارِ  الذين نزلت عليهم آيةُ الحجابِ فخرجوا مستسلماتٍ  (كأنَّ علَى رؤوسِهِنَّ الغِربانَ منَ الأَكْسِيَةِ)، وفي كلِّ مرةٍ أتمنّى، وفي كلِّ لحظة،  لو كنتُ من النساء المهاجرات الأول، فترفعُ عائشةَ كفّيها  لتضمَّني بـ :" يَرحَمُ اللَّهُ نساءَ المُهاجراتِ الأُوَلَ،  لمَّا أنزلَ اللَّهُ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ شقَّقنَ  أكنف مروطَهُنَّ فاختمرنَ بِها" يرحمُ الله يا عائشة؟ أيرحمُ اللهُ محاولاتي، وجهادي،  حُبّي لذاك الجمال، ويضّمني معكنّ؟ يعتريني في كلِّ مرَّةٍ الثبات..  كما أنَّ الرغبةَ في الإفلات تعتريني تاراتٍ أخرى، يُتخطَّفُ الصحبُ من حولي، الأقاربُ والأحباب.....