التقوى؛ لتقوى
أوصيكَ أولاً ألا تظنَّ أن هذه الحروف مقالةً تُنشرُ مثلها مثلَ كلِّ المقالات، أو عبراتٍ تُضخُّ كمثلِ كلِّ العبرات، ولكنُّهُ نهجٌ دفعتُ الكثيرَ حتّى علّمني إيّاه ربي، وهو الذي بالأحداثِ دومًا يربّيني.. عليكَ بالتقوى جملةً وتفصيلا.. فوالله لم أجدْ أعزَّ على الله منه، ولا بابًا مدرارًا للخيرِ كلِّهِ، والفتحِ كلِّهِ، والرزق كلّه، والحبِّ كله، والفرج كله، مثله! أوصيكَ أن تتقيّهِ بقلبكَ الذي بينَ جنبيكَ، وفؤادكَ الذي بين وجديَك، فترقبَ ما يلِجُ فيه وما يخرُجُ منه، وما ينزلُ عليهِ وما يُرفع منه..في اليومِ والليلةِ والدقيقةِ والثواني، أوصيكَ فيما ترى وتسمع، فيما يمرُّ عليكَ فتوافقُ و تمنع! أوصيكَ فيما تحبّ فالمرءُ مع من أحبّ وفيما تبغضُ، وعلى ماذا بالنواجذِ رأيتَ حالك تعضّ! أوصيكَ أن تصفّيه كلما رأيتَ عيناكَ مُدّت إلى رزقِ غيركَ فتمنّيت، بحسنِ الظن بربك والإتكالِ عليه إن سعيتَ وتعنّيت! وأنظر إلى همِّكَ في كلِّ صبحٍ، إلى دقائقَ تأخيركَ لصلاتكَ، صغائر كذباتك.. إلى عجلةِ قلبكَ أين تسيّرك، إلى غاياتكَ أتشوبها مداخيلُ حبِّ الخلائقِ؟ رجاء ما في الدنيا؟ أم أنها للهِ أُخلِصتْ ولهُ بطيّب الأ...