المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2024

التقوى؛ لتقوى

  أوصيكَ أولاً ألا تظنَّ أن هذه الحروف مقالةً تُنشرُ مثلها مثلَ كلِّ المقالات، أو عبراتٍ تُضخُّ كمثلِ كلِّ العبرات، ولكنُّهُ نهجٌ دفعتُ الكثيرَ حتّى علّمني إيّاه ربي، وهو الذي بالأحداثِ دومًا يربّيني.. عليكَ بالتقوى جملةً وتفصيلا.. فوالله لم أجدْ أعزَّ على الله منه، ولا بابًا مدرارًا للخيرِ كلِّهِ، والفتحِ كلِّهِ، والرزق كلّه، والحبِّ كله، والفرج كله، مثله! أوصيكَ أن تتقيّهِ بقلبكَ الذي بينَ جنبيكَ، وفؤادكَ الذي بين وجديَك، فترقبَ ما يلِجُ فيه وما يخرُجُ منه، وما ينزلُ عليهِ وما يُرفع منه..في اليومِ والليلةِ والدقيقةِ والثواني، أوصيكَ فيما ترى وتسمع، فيما يمرُّ عليكَ فتوافقُ و تمنع! أوصيكَ فيما تحبّ فالمرءُ مع من أحبّ وفيما تبغضُ، وعلى ماذا بالنواجذِ رأيتَ حالك تعضّ! أوصيكَ أن تصفّيه كلما رأيتَ عيناكَ مُدّت إلى رزقِ غيركَ فتمنّيت، بحسنِ الظن بربك والإتكالِ عليه إن سعيتَ وتعنّيت! وأنظر إلى همِّكَ في كلِّ صبحٍ، إلى دقائقَ تأخيركَ لصلاتكَ، صغائر كذباتك.. إلى عجلةِ قلبكَ أين تسيّرك، إلى غاياتكَ أتشوبها مداخيلُ حبِّ الخلائقِ؟ رجاء ما في الدنيا؟  أم أنها للهِ أُخلِصتْ ولهُ بطيّب الأ...

"لكن" خاصتـك.

 آهٌ من الدنيا، حتّى في طيّاتِ ألآئها أحيانًا متطلباتٌ من الصبر الطويل! فانظرْ إلى نعمةِ الأولادِ كم بها من التصبّر، وانظر إلى نعمةِ الرزقِ كم بهِ من المجاهدة! وتضل أنت في كلِّ هذا ماضيًا بقلبٍ تملؤه الخشيةُ في أن تكونَ ممن يزدري نعمة ربّه عليه، فيصيبكَ في لُججِ دربكَ عابرُ بلاء وتعود منهملاً على أحبابكَ بالبكاءِ  فتجدهم خالين الوفاضِ، ضعفاء الحيلةِ، كثيري العتب و ما من ضامٍّ لذاك الألم إلا المنعم ذاته،  بجلال ملكه، وعظيم حلمه، هو وحدهُ يسمعُ بأنينكَ ذاك، ويمسحُ دموع مرآك، وبدري بخلجتك، ويقيل عثرتك،  ويقبلُ شكواكَ، ويتقبّل ما حلَّ في وسط النعمةِ فآذاك! هو وحدهُ يرى ذلك الحاجز الصغير بينَ أن تزدري نعمته،  وبين حاجتك لمعونَته،  بينَ أنه غمركَ بالأنعامِ، وبينَ تعطّشك لكمالها.. بينَ أنك مدركٌ أنهُ لم ينساك من الخير، ولكنّك عاجزٌ عن خوضه.. هو وحده الذي يرى تصبُّركَ فيزيدكَ صبرًا، وترضّيك فيزيدكَ رضًا،  ومقاومتكَ فيزيدكَ قوّة! فإلى من ستشكي إن لم يكن إليه؟ وإلى أين ستعود دونَ عتبةِ بابه؟ من سواه سيرضي قلبكَ المكلوم رغم انهمار الأنعام؟ ومن غيرهُ سينوِّلُ روحك...