"لكن" خاصتـك.
آهٌ من الدنيا،
حتّى في طيّاتِ ألآئها أحيانًا متطلباتٌ من الصبر الطويل!
فانظرْ إلى نعمةِ الأولادِ كم بها من التصبّر،
وانظر إلى نعمةِ الرزقِ كم بهِ من المجاهدة!
وتضل أنت في كلِّ هذا ماضيًا بقلبٍ تملؤه الخشيةُ في أن تكونَ
ممن يزدري نعمة ربّه عليه،
فيصيبكَ في لُججِ دربكَ عابرُ بلاء وتعود منهملاً على أحبابكَ بالبكاءِ
فتجدهم خالين الوفاضِ، ضعفاء الحيلةِ، كثيري العتب
و ما من ضامٍّ لذاك الألم إلا المنعم ذاته،
بجلال ملكه، وعظيم حلمه،
هو وحدهُ
يسمعُ بأنينكَ ذاك، ويمسحُ دموع مرآك، وبدري بخلجتك، ويقيل عثرتك،
ويقبلُ شكواكَ، ويتقبّل ما حلَّ في وسط النعمةِ فآذاك!
هو وحدهُ يرى ذلك الحاجز الصغير بينَ أن تزدري نعمته،
وبين حاجتك لمعونَته،
بينَ أنه غمركَ بالأنعامِ، وبينَ تعطّشك لكمالها..
بينَ أنك مدركٌ أنهُ لم ينساك من الخير، ولكنّك عاجزٌ عن خوضه..
هو وحده الذي يرى تصبُّركَ فيزيدكَ صبرًا، وترضّيك فيزيدكَ رضًا،
ومقاومتكَ فيزيدكَ قوّة!
فإلى من ستشكي إن لم يكن إليه؟
وإلى أين ستعود دونَ عتبةِ بابه؟
من سواه سيرضي قلبكَ المكلوم رغم انهمار الأنعام؟
ومن غيرهُ سينوِّلُ روحكَ ما تتمنّى بيسر العمرِ والأيام؟
فـ عُد إليه وحده،
مجدّه وحده، واعبدهُ وحده،
اطلبه وحده، احمدهُ وحده..
فوحدهُ الذي يرى " لكن " خاصتك، و بهِ وحدهُ تليقُ..
ولا تجد لغيره أي طريق.
فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
تعليقات
إرسال تعليق