مورِد الإحسان

تراهُ مُلقـى في وحلِ تفكيره المفرط، 
كأنَّ هموم الدنيا قد ألقيت عليه دفعةً واحدة، 
ومشقّتها أُرخيت عليهِ مرةً تلو المرّة..
مكلومٌ فيهِ قلبهُ
متنازعةٌ فيه نفسه
مفرقٌ عليهِ شملهُ
قد ملأه شتاته، وأهتزّ إلى السكينةِ جسره..
وما إن يأتيهِ صوتٌ هامسٌ من خلفهِ يذكّرهُ أن لا تحزن إن الله معنا..
أن توكَّل على الله، أن ربّك لا يضيّعك..
تجد كلّ جدبٍ في فؤادهِ قد انقلبَ رابيـا
واجتمعَت عليه اشتاته.. فسَكَنْ،
و تفرّق همهُ كأنهُ لم يكن لتوِّهِ في ذروةِ سنامه..
أن كل حريق فيه قد خمدَ فجأةً، وكلَّ خوفٍ أصبحَ أمَنَةً من الله..

فلا تنسَ
أن كلماتكَ التي تذكِّر بها القلب المتعبَ أن الله معهُ.. ليست هباءَ
والتفافكَ على أسوارِ قلبهِ لتأخذ بيديهِ إلى مقام حسنِ الظنِّ 
ليست رفاهية،
وأن أكثر قلبٍ مؤمن تراهُ في حياتكَ سيأتي عليه وقتٌ يشتاقُ
لصوتكَ أن يذكّره، يحييهِ، ويسقيه،

فلا تبرح أن تأخذ بنواصي العبادِ إلى خالقهم
لا تيأس بأن تجعل رحمتهُ الأحبّ لقلوبهم
لا تكلّ من أن تذكرهم به، تسقي قلوبهم بمحبّته،
لا تيأس من أن تستقي من ربكَ موردكَ ليصيبكَ ويصيبَ حقولِ
من حولك.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إلى أين تمضي؟

سجدَ قلبهُ

إلى رمضَاني المختلف