سَتُرى
يخبرونكَ دائمًا أنَّكَ ملزومٌ ببذلِ الكثيرِ حتّى تُرى، يبثّون في قلبكَ خطواتٍ عدّةً حتّى تكون ممن يُأبهُ بهم، ويقيّدون قيمتكَ بأشكالٍ متفرّقةٍ من السعي الممِيتِ الذي قد يكونُ لا قيمةَ في الأصلِ له،
تنسى معَهم كم أنَّكَ صغيرٌ و لا تقوى،
أنَّكَ وإن بذلتَ من الأسبابِ ما يجبُ عليكَ لا تملكُ في النهايةِ الوصولَ للرجوى!
ويغيبُ حدّك الذي يجبُ أن تقفَ عندهُ وقفةً تنجيك فتُعلِنُ بها أنَّكَ مخلوق، وأنَّك ضعيف، وأنكَ بشرٌ لا قدرةَ له،
تنسيكَ منافستهم وهم غارقون بذلاً للأسبابِ أنّكَ لولا أنّه قدّركَ لما قدِرتْ.. ولولا أنّهُ مكنّك لما تمكنّت!
وأنَّكَ بلا معيّته لا شيء،
بلا إرادتهِ لا شيء، بلا مشيئته لا شيء.. وأنَّكَ أنتَ، بأقداركَ وحواسك وخلاياك وتفاصيلكَ وأرزاقكَ ملكهُ وحده!
فعُدْ إلى حدِّكَ ذاك،
معنى أنَّكَ عَبدْ
عُد إلى كمالِ ضعفكَ
وبشريّتكَ..
أعدكَ بذلكَ أن تُرى، رُغمًا عنهم يُفتحُ من كلِّ خيرٍ لك،
أعدكَ أن يمتلئ قلبكَ، و
أن يصفو لكَ الخيرَ فلا يكدُرُ نبعهُ البتّة، وأن يطيبَ العيشُ فلا يغيبَ الرغدُ عنهُ أبدا..
و أن تُسمع.. بأعذبِ الطرق تُرفع، وأن يكونَ قلبكَ محلُّ عناية، و معهُ وحدهُ تحيطكَ الألطافُ والرعاية..
و ألّا يقليكَ وقد رأى قلبكَ إلا منه مُفرغا،
هو ذاكَ الذي ما خلقكَ ويسّر الأسبابَ لكَ ليترككَ من حيثُ أوجدكَ، إنما هوَ كافلكَ وراحمكَ ومعطيكَ
ورازقك
ومُسمِعٌ ملائكتهُ أنينكَ وآزهم إلى صوتكَ المعروف أزًا حتّى تقضَى لكَ حاجتك..
فذق الأمانَ،
ذُقهُ
وتنعمّ بهِ
يا أيها اللا شيءُ أصلاً.. إلّا بمن خلقك.
من أمام الكعبة المشرفة
٤٦ هـ
تعليقات
إرسال تعليق