فصُول
المؤمنُ في صبرٍ دائم.. والمُحبُّ يهونُ عليه صبرهُ حينما يتذوق حلاوة محبّته في كل طاعة، وحتمًا عليه أن يُبتلَىٰ.. شاء أم أبىٰ ليُرى صدقه، إخلاصهُ، عمق محبّته وحين يُبتلى سيثقلُ عليه بعضًا كثيرًا مما أحَبَّ سلفًا ومضى عليه بخفَّة فعليه حينها أن يصبرَ على طاعاته، ويستريح بقدرٍ لا يطغيهِ ولا يقسي قلبه. وليعلَمَّنَ تمام العلمِ أن القلوب مختلفةٌ في انقيادها واتباعها، فلا يشدَّ عليها إن كان الشدُّ يزيدها ابتعادًا ولا يرخي إن كان الرخاءُ يزيدها امتناعًا.. وليتلقاها بالإتزان بينهما.. فيغمرها بالحُسنىٰ، والرفقِ والتيسيرِ تارةً والحدِّ والشدِّ والتوبيخِ تارةً أخرىٰ لِتعودَ فتزهر، ولا تكنْ محصِّلةُ الخيرِ في نفسكَ موجوبةٌ بالأماكنِ، أو الأشخاصِ، أو السعي في ميدانِ الخيرِ بذاتهِ فحسب. وإنما أن تؤمن أن روحكَ موضوعةٌ تحت حكم الله وحدهُ فهو الذي يضعها حيثما شاء، مع من يشاء، بالمكانِ الذي فيه مايشاء، فيزدادُ جهادها كما زادها بحسبِ تفاوتِ ماوضِعت فيه، ولكنَّ القلبَ هو القلب، والمُبتغى هو المبتغى ذاتهُ، والإحسانُ للخلقِ كما هو كيفما كانوا والإخلاصُ في كلِّ شيء هو الإخلاص.. فلتكن جم...